حسن حسن زاده آملى

476

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

وتكون فيه وإن غابت المادة أيضا ، ولكن لا تكون مجردة عن العوارض اللاحقة بها من المادة . فإنّ الخيال لا يتخيل إلّا ما أحسّ ولا يتخيل انسانا [ من جهة ما هو انسان بحيث يشاركه فيه كل انسان بل ] من جهة ما هو انسان مّا وبقدر مّا من الكم والكيف والأين والوضع . ثمّ الوهم يجرّد الصورة عن المادة أكثر ، لأنه يأخذ معاني غير محسوسة بل هي معقولة ، لكن لا تأخذها كلّية معقولة ، بل مربوطة بمعنى محسوس . مثلا انّ الوهم لا يتوهم الضار والنافع بما هو ضار ونافع كلّي ، بل بما هو هذا الشخص . وأما العقل فإنه يجرّد الصورة تجريدا تامّا ، فيجردّها عن المادة ويجرّدها عن إضافة المادة إليها ، ويجردها عن لواحق المادة ويأخذها حدّا محضا . وأمّا ما كان بذاته عقلا فلا يحتاج في تعقّله إلى هذه المعاني » انتهى كلامه في بيان مراتب التجريد « 1 » . وقال المحقق الطوسي في شرحه على الفصل الثامن من نفس الإشارات : « أنواع الادراك أربعة : احساس ، وتخيل ، وتوهم ، وتعقل . فالاحساس ادراك الشيء الموجود في المادة الحاضرة عند المدرك على هيئات مخصوصة به من الأين والمتى والوضع والكيف والكم وغير ذلك . وبعض ذلك لا ينفك ذلك الشيء عن أمثالها في الوجود الخارجي ولا يشاركه فيها غيره . والتخيل ادراك لذلك الشيء مع الهيئات المذكورة ولكن في حالتي حضوره وغيبته . والتوهم ادراك المعاني غير محسوسة من الكيفيّات والإضافات مخصوصة بالشيء الجزئي الموجود في المادة لا يشاركه فيها غيره . والتعقل ادراك للشيء من حيث هو هو فقط لا من حيث شيء آخر سواء أخذ وحده أو مع غيره من الصفات المدركة هذا النوع من الادراك . فهذه ادراكات مترتّبة في التجريد : الأول مشروط بثلاثة أشياء : حضور المادة ، واكتناف الهيئات ، وكون المدرك جزئيا . والثاني مجرد عن الشرط الأول . والثالث مجرد عن الأولين . والرابع عن الجميع . إلا أنها إذا قيست إلى مدرك واحد سقط الوهم عن الاعتبار لأنه لا يدرك ما يدركه الحسّ والخيال بانفراده بل يدرك ما يدركه بمشاركة الخيال وبذلك يتخصّص مدركه ويصير جزئيا ، ولذلك لم يعتبره الشيخ في هذا الكتاب واعتبره في سائر كتبه

--> ( 1 ) . المبدأ والمعاد ، ط 1 ، ( إيران ) ، ص 102 - 103 .